الشيخ الجواهري
11
جواهر الكلام
قبل ذلك من بقاء الخيار لو أكرها على التفرق - بل ولما جزم به أيضا في الثابت لأن التفرق إن كان صادقا سقط خيارهما معا وإن انتفى أو شك فيه فهو كذلك فيهما - أنك قد عرفت عدم السقوط فيهما في الأخير فضلا عن سابقه لعدم تحقق التفرق المستند إلى اختيارهما معا وهو المدار كما عرفت ، ومنه يعلم ضعف احتمال بقاء خيار المكره خاصة ، وإن كان هو أقوى مما استقربه ، بل هو ظاهره أو صريحه في التذكرة فلاحظ وتأمل ، ولو زال الاكراه ففي فورية الخيار وتراخيه إلى حصول الافتراق قولان ، أقواهما الثاني ، للأصل ولأن خيار المجلس موضوع على التراخي وهذا منه أو بدل عنه ، بل إن لم يقم إجماع على أن غاية الافتراق بعد الزوال ، أمكن القول ببقائه مطلقا في بعض الصور التي لم يبق معها بعد الزوال صدق الافتراق فيكون الخيار حينئذ ثابتا بقوله البيعان الخ ، ولم تحصل الغاية حال امكانها وبعد الاكراه لم يبق لها مصدقا فتأمل جيدا . ولو زال الاكراه وهو مار ففي التذكرة انقطع خياره ببقائه سائرا قال : " وليس عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع مع العاقد الآخر إن طال الزمان ، وإن لم يطل ففيه احتمال عند الجويني " قلت : لا ريب في ضعفه لعدم الدليل على الوجوب في الفرض ، كما أنه لا دليل على تحري الأقصر لو أراد العود ، ولا تضر مفارقته مجلس الزوال له ، فمن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك الحال في كثير من الفروع المتصورة في المقام منها - ما لو تناديا بالبيع في سفينتين مثلا ففرقتهما الريح التي لا يتمكنا من الاصطحاب معها ، فإن الظاهر كما في جامع المقاصد عدم السقوط أيضا كالاكراه ، بل قال : " لو دهشا فلم يختارا حينئذ ففي السقوط نظر والله أعلم " . ( و ) كذا ( يسقط ) الخيار ( باشتراط سقوطه ) منهما أو من أحدهما بلا خلاف أجده فيه ، بل في الغنية الاجماع عليه لأصالة اللزوم مع الشك في تناول